العز بن عبد السلام

25

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

الرابع : إيماننا بتعلق ذلك الاعتقاد . الخامس : تلفظنا بما عرفناه من ذلك التوحد . السادس : تعلقنا بذلك التوحد ، فالمعرفة أعلى من الاعتقاد ، والإيمان المبني عليها أشرف من الإيمان المبني على الاعتقاد ، والتلفظ المرتب عليها أفضل من التلفظ المرتب على الاعتقاد . السابع : معاملته بمقتضى توحيده بأن لا نعبد غيره ؛ إذ لا إله لنا سواه ، ولا نتوكل إلا عليه ؛ إذ لا مفزع إلا إليه ، ولا نحب أحدا كحبه ؛ إذ لا جمال كجماله ، ولا نجل أحدا كإجلاله إذ لا نظير لكماله ، ولا نشكر أحدا كشكره ؛ إذ لا منعم غيره ، ولا نرجو إلا إحسانه ؛ إذ لا محسن سواه ، ولا نرهب إلا سلطانه إذ لا ملجأ إلا إليه ، وكذلك معاملته بمقتضى سائر صفاته من التخضع لعظمته ، والتذلل لعزته ، وكذلك تفريده وتوحيده بسائر الأقوال والأعمال حتى لا نحلف بأحد سواه ، وفي وجوب هذا التوحيد خلاف بين العلماء . وأما ثمرة ملاحظة هذه السلوب والتوحدات ، فنقابل كل واحد منها بما يناسبه ويليق به ، من تذلل وتوكل ، ومحبة ومهابة وغير ذلك مما يناسب كل واحد منهن . وأما التخلق بمقتضى السلوب فلا يمكن أن نتخلق بجميعها لاختصاص بعضها بالإله ، / ونتخلق منها بما يمكن على حسب الإمكان ، كنفي الظلم ونفي إرادته ، ( ق 7 - ب ) وكالقدس والسّلام المأخوذين من الطهارة من العيوب والسلامة من النقائص ، بتطهير ظواهرنا وبواطننا من الذنوب والمخالفات ، فإن ذنوبنا من أكثر عيوبنا ، وبأن نسلم قلوبنا من الشك والشرك والشبهات اقتداء بإبراهيم عليه السّلام إذ جاء ربه بقلب سليم ، وقال : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ الشعراء : 88 ، 89 ] ، فنبدأ بالتطهر من المحرمات لقوله تعالى : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [ الأنعام : 120 ] ، ثم من المكروهات ، ثم من الشبهات ، ثم من فضول المباحات ، ثم من كل شاغل عن رب الأرض والسماوات " 1 " .

--> ( 1 ) قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه اللّه : " مشهد التوحيد ، هو أن يشهد العبد انفراد الرب - تبارك وتعالى - بالخلق والحكم ، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا تتحرك ذرة -